الشيخ أسد الله الكاظمي

52

كشف القناع عن وجوه حجية الإجماع

كل نقص ويجلّ عن كل عيب ثمّ ان سلّمنا حصول العلم بذلك أو الظنّ المعتدّ به نظر إلى عدم اشتهار خلافهم وترك المتاخّرين لنقله امارة عدمه [ فيه بيان تعذر استقصاء الأقوال : ] فلا ريب في عدم دلالة تعرّض المتاخّرين لمسألة وحكمها على تعرّض المتقدّمين لها وموافقتهم لهم فيها وفاقا وخلافا وانّ شذوذ قول عند هؤلاء لا يدلّ على شذوذه عند أولئك ولا شهرته بينهم على شهرته بين من قبلهم فربّ قول يبلغ الشّذوذ به إلى هجرة حتّى لا يعتدّ به ويدّعى الاجماع على خلافه مع حدث وشذوذه وربّ قول ترتقى شهرته إلى هجر خلافه مع تجدّد اشتهاره وانقطاع طريق التظافر والتّسامع والتناول يدا عن يد في مثله ومن ثمّ وقع الكلام في تعارض الشّهرة القديمة والحادثة كما بيّن في محلّه فلمعرفة أقوالهم تفصيلا بحسب الامكان مدخل عظيم في الباب بلا ارتياب وما دعاه إلى الاجتزاء بايراد كلام من ذكره لا يقتضى فساد غيره بحيث لا يكون له دخل في معرفة الاجماع والخلاف فلئن حاول هو أو أحد ممّن يقف على كلامه أو كلام الشّهيد أو ينهج منهجهما ان يكتفي أيضا في دعوى الاجماع البسيط أو المركّب على ما ظهر له من اجماع المتاخّرين أو جماعة من فضلائهم أو غيرهم أيضا ممّن ذكرهم المحقّق لزعمه كشفه عن اجماع من عداهم من متقدّميهم ومعاصريهم أيضا أو اغنائه عن معرفة اجماعهم لاستقلاله بالحجّية مع مخالفتهم فلا يكاد يستقيم على الوجه المذكور بل على بعض الوجوه الآتية ان تمّت كما لا يخفي على انّ المتقدّمين ممّن اختار نقلهم وايراد كلامهم وذكر أقوالهم لم نقف على مذاهبهم ولا مذاهب بعضهم ولا أوردها هو في كتابه ولا غيره الّا في مسائل نادرة إذا قيست بغيرها ألحقت بالمعدومات ولا سيّما إذا لوحظت المسائل التي علمت مذاهب جميعهم فيها فانّها يمكن ان تعدّ منها ومن المعلوم انه كانت لهم مذاهب في سائر المسائل المحتاج إليها أو كثير منها لانّهم من أرباب الاجتهاد والفتوى كما هو ظاهر ممّا ذكره هو وغيره في شانهم لا من أهل التقليد والاستفتاء وقد وقفنا على بعضها من غير المعتبر « 1 » إلى أواخر كتاب الحجّ أوائل المتاجر ما لم نقل ولم نتجاوز ذلك حتّى يذكر فيه ما وقف عليه من أقوالهم في سائر المسائل ويقف عليها من بعده أيضا بنقله وقد روى الحلّى في مستطرفات السّرائر عن البزنطي في جامعه الّذى هو من الأصول المعتمدة عن الرضا ع مشافهة ما هو مخالف لما عليه اجماع الاماميّة ظاهرا وظاهره العمل به ويمكن وجود نظائره له ولغيره مما اعرض متاخّر والأصحاب عن ذكره ومثل ذلك ربما أخل بالاجماع كما لا يخفي ولقد كان في اعصارهم وقبلهم وبعدهم إلى أزمنة المتاخّرين في اصطلاحه فضلاء آخرون

--> ( 1 ) وانتهى المعتبر